أبي نعيم الأصبهاني

112

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

16 - خبيب بن عدي قال أبو نعيم : ومنهم خبيب بن عدي المصلوب ، الثابت الصابر في ذات اللّه المحبوب . وقد قيل : إن التصوف إقامة الدنف المعذب ، على حفاظ الكلف المهذب . * حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن عمر بن أسيد بن حارثة الثقفي - حليف بنى زهرة - أن أبا هريرة قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصما بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب . فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ، ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان ففروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه . قالوا : نوى يثرب فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم ، وقالوا لهم : انزلوا وأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدا . فقال عاصم بن ثابت أمير القوم : أما أنا واللّه لا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وزيد بن الدثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر واللّه لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته إياها فدرج بنى لها حتى أتاه قالت : وأنا غافلة فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده . قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال : أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك . قالت :